مجد الدين ابن الأثير
93
المختار من مناقب الأخيار
الذي ذهب إليه أنجى في الآخرة ، وكنت ربّما ملت إلى الحديث ، وكان هو أبصر بالحديث الصّحيح منّي « 1 » . وقال حمّاد بن زيد : أردت الحجّ ، فأتيت أيوب أودّعه ، فقال : بلغني أن الرّجل الصّالح فقيه أهل الكوفة - يعني أبا حنيفة - يحجّ العام ، فإن لقيته فأقرئه مني السّلام « 2 » . وقال الحكم بن عبد اللّه : ما رأيت صاحب حديث أفقه من سفيان الثّوري ، وكان أبو حنيفة أفقه منه « 3 » . وقال الحسن بن عليّ : سأل إنسان يزيد بن هارون ، فقال : من أفقه من رأيت ؟ قال : أبو حنيفة . قال [ الحسن ] : ولقد قلت لأبي عاصم النّبيل : أبو حنيفة أفقه ، أو سفيان ؟ فقال : عبد أبي حنيفة أفقه من سفيان « 4 » . وقال أبو مسلم المستمليّ ليزيد بن هارون : ما تقول في أبي حنيفة والنّظر في كتبه ؟ فقال : انظروا فيها إن كنتم تريدون أن تفقّهوا ، فإني ما رأيت أحدا من العلماء يكره النّظر في قوله ، ولقد احتال الثّوريّ في كتاب « الرهن » حتى نسخه « 5 » . وقال ابن المبارك : إن كان الأثر قد عرف ، واحتيج إلى الرّأي فرأي مالك ، وسفيان ، وأبي حنيفة . وأبو حنيفة أحسنهم وأدقّهم فطنة ، وأغوصهم على الفقه ، وهو أفقه الثلاثة « 6 » .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 340 . ( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 341 . ( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 341 ، 342 . ( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 342 ، وما بين معقوفين مستدرك منه . ( 5 ) تاريخ بغداد 13 / 342 . ( 6 ) تاريخ بغداد 13 / 343 .